محمد جواد مغنية

192

في ظلال نهج البلاغة

ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم وجنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم . فإنّ طاعة اللَّه حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقّعة ، وأوار نيران موقدة . فمن أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصّعاب بعد انصبابها ، وهطلت عليه الكرامة بعد فحوطها ، وتحدّبت عليه الرّحمة بعد نفورها ، وتفجّرت عليه النّعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها . فاتّقوا اللَّه الَّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته . فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حقّ طاعته . اللغة : العجيج : رفع الصوت . والنينان : جمع نون أي الحوت . والغامرات : المياه تغمر الأشياء وتغطيها . والنجيب : المختار . والسفير : الرسول يمثل من أرسله . والمفزع : الملجأ . وجأش قلبه : اضطرب من حزن أو خوف . والشعار : الثوب الداخلي يلصق بالبدن . والدثار فوق الشعار . والدرك : اللحاق والإدراك . والجنة - بضم الجيم - الوقاية . والأوار : حرارة النار . وعزبت : غابت . والانصباب : الإتعاب . وتحدبت : عطفت . ونضب الماء : غار . والرذاذ والارذاذ : مطر خفيف .